من ذكرياتي مع الفقيد البيضاني

كنت دائما ازور الفقيد البيضاني عند زياراتي للقاهرة، للتمتع معه بالحديث عن عدن، فكانت للرجل ذاكرة فولاذية بأسماء المواقع و المناطق في عدن و كان يتذكر اسماء الاطفال و اين كانوا و كيف اصبحوا، كان يتحدث بأسلوب شيق جميل، و عند زياراتي له أحيانا اقف أمامه لمدة ساعات لا اتحدث، بل انصت اليه فقط كتلميذ صغير امام معلم، و في احد الزيارات قلت له يا استاذي المجرمون اثخنوا عدن بالجراح منذ الاستقلال و حتى اليوم، فهل هذه الجراح ستميت عدن؟

صمت الرجل، و فجأة رأيت دمعة متحجرة في عينه، سكت تقريبا لمدة دقيقة، ثم قال لي سأذهب الى البيت اشعر بتعب، فودعته على امل ان القاه في يوم أخر.

و في ليل ذلك اليوم اتصل بي، و قال لي أجبت على سؤالك الآن في الصفحة و كأنه موجه لي من ملهمتي، فوجدت ان ما كتبه كان:

قالت لي : هل تموت عدن .. ؟
قلت لها : أنظري يا ناظري .. إن عدن هي الحياة .. و منها الممات ..
عند شروق الشمس تبدأ الحياة في عدن .. هذه هي الحياة ..
و الممات عند خروج النار من قاع بحر صيره .. نار تقود الناس للمحشر .. أرض الميعاد ..
إنها ليست نار بالمعنى المتعارف عليه .. إنه * الغاز * الذي ينام في قاع عدن منذ ملايين السنين .

أبكاني جوابه، و في أحد مناقشاتنا قال لي يؤلمني من يسألني من هي الحجة فطوم؟ الا يعلم هؤلاء الأغبياء انها عدن؟

رحمة الله تغشاك يا صديقي ان شاء الله

اترك رد

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: