«واشنطن بوست»: الحرب السورية تتحول إلى نزاع إقليمي ومخاوف من توسعها لحروب بين دول

يافع نيوز – القدس العربي

كتبت مراسلة صحيفة «واشنطن بوست» ليز سلاي أن الحرب التي بدأت كتظاهرات سلمية ضد نظام بشار الأسد أًضحت اليوم بمثابة تكالب دولي للسيطرة على ما تبقى من بلد دمرته الحرب. وتحت سماء مزدحمة بالطائرات تعود إلى أكثر من عشر دول تعمل على الأرض تشكيلة من القوى المتنافسة التي تواجه بعضها البعض في مجموعات تسبب الدوار للمراقب. فالحلفاء في معركة يتحولون إلى أعداء في معركة أخرى.
وتتصادم القوات الروسية والأمريكية والتركية والإيرانية وبشكل متزايد على الأرض. وعلى مدى أسبوع واحد فقدت روسيا وتركيا وإيران مقاتلات عسكرية. وتحاول الولايات المتحدة منع القوى التي تدعمها إيران من التقدم بشكل تدفع القوات الأمريكية للتورط شيئا فشيئا في سوريا. ويقول سامي نادر الباحث في معهد المشرق للدراسات الاستراتيجية «المخاطر عالية» مضيفًا إن «هناك حرباً باردة في سوريا وأي تصعيد قد يعبد الطريق أمام حروب دولية وإقليمية خاصة أن القوى العظمى موجودة مباشرة على الأرض ليس عبر الجماعات الوكيلة كما هو الحال في الماضي».

أجندات جديدة

وتضيف سلاي إن المواجهة الأخيرة تأتي بعد سنوات من المواجهة التي لم تعد فيها الجماعات المشاركة في الحرب الأهلية تعتمد على نفسها بل على القوى الخارجية من أجل البقاء والحصول على السلاح والجنود بل والأجندات الجديدة. ومع «انتصار» بشار الأسد على المعارضة ولم يتبق في يد تنظيم الدولة سوى منطقة صغيرة على الحدود السورية – العراقية بدأت الجماعات المتنافسة تتقاتل على تشكيل مستقبل البلاد وبالتالي تحديد نتيجة الحرب. وتسيطر الحكومة السورية على الجزء الأكبر من البلاد وحوالي نصف الأراضي تقع تحت السيطرة الإسمية للموالين لنظام الأسد. وتأتي الولايات المتحدة في المرتبة الثانية حيث تسيطر على نسبة 27% مع الموالين لها من الأكراد ومعظمها مناطق كانت تحت سيطرة تنظيم الدولة. وتقول الولايات المتحدة إنها ستظل موجودة في سوريا حتى يتم التوصل إلى تسوية بشكل يثير سؤالاً حول طول المدة التي ستبقى فيها. وتسيطر تركيا على جيب في الشمال وشنت في الشهر الماضي عملية ضد الجيب الكردي «عفرين».
وتقول الصحيفة إن تعقيد الحرب كان واضحاً في الطريقة التي تقاتل فيها دولتان من أعضاء الناتو على طرفي النزاع. فتركيا تواجه المقاتلين الأكراد الذين يحظون بدعم تكتيكي من الولايات المتحدة وتدعم الحكومة السورية ميليشيات قبلية تهاجم الأكراد المدعومين من الولايات المتحدة والمستشارين الأمريكيين في شرقي سوريا. وتسيطر روسيا على ميزان القوى العام في سوريا حيث أصبحت قوة متسيدة بعد تدخلها لصالح الأسد في عام 2015 . وتلعب بشكل غير مريح دور المقاتل وصانع السلام. وفي الوقت نفسه عززت الحرب موقع إيران التي تمثل تهديداً على النزاع الأوسع. وقدمت طهران الدعم العسكري والمالي للنظام بشكل ساعده على استعادة مناطق خسرها منذ بداية الحرب. وراقبت إسرائيل توسع التأثير الإيراني وميليشياتها بنوع من القلق. وعلى طول الحدود تواجه إسرائيل اليوم كوماندوز من قوات الإيرانيين بمن فيهم مقاتلون من حزب الله وجماعات شيعية عراقية تحدت القوات الأمريكية في العراق أثناء الغزو.

قوانين اللعبة

وتقول سلاي إن المواجهة التي حدثت في نهاية الأسبوع وإسقاط السوريين مقاتلة إسرائيلية بصواريخ روسية زادت من مخاطر المواجهة على الأرض السورية. ونقلت الصحيفة ما قاله تشاغاي تزوريل، مدير المخابرات الإسرائيلية قوله إن «كل واحد يفكر في اليوم التالي» مضيفا « يتوقع الروس والإيرانيون على حصة عادلة بعدما أنقذوا النظام ومن المهم في هذا الوقت أن نؤثر على الطريقة التي تتشكل فيها سوريا». وقال إن إطلاق طائرة بدون طيار نحو إسرائيل اجتازت إيران «الخط الأحمر» و «لم يكن هجوماً بل امتحاناً لحدود قوانين اللعبة. وبالنسبة للإيرانيين لا يوجد أحسن من فحص حدود اللعبة بدون ملاحقة وعلينا أن لا نسمح لهم».
وحولت إدارة دونالد ترامب اهتمامها من ملاحقة تنظيم الدولة إلى مواجهة التأثير الإيراني. وبناء على الاستراتيجية التي أعلنت عنها وزارة الخارجية الشهر الماضي فستحتفظ الولايات المتحدة بـ 2.000 جندي لمنع التأثير الإيراني وتأمين جيران سوريا. وتعهدت إيران بعدم السماح للولايات المتحدة البقاء في سوريا بشكل يفتح الباب أمام تداخل بين المواجهة الأمريكية- الإيرانية والمواجهة الإيرانية- الإسرائيلية. وترى أن اندلاع المواجهة يترك تركيا وإيران والولايات المتحدة أمام روسيا التي تستطيع خفض التوتر وبحسب تزوريل فالروس «هم القوة المسيطرة في سوريا وأثبتوا أنهم يستطيعون السيطرة». مضيفاً أن روسيا تريد تعزيز إنجازاتها في سوريا. ولكن بعض المحللين يتساءلون فيما إن كانت روسيا تملك التأثير الكافي على كل اللاعبين منع التصعيد وخروجه عن السيطرة.
وقالت روسيا إنها لم تكن عارفة بخطط الميليشيات الموالية للنظام وإنها ستهاجم القاعدة الأمريكية. ويقول سلمان الشيخ المستشار الذي يتوسط بين الجماعات السورية «لدى الروس نفوذ أكثر مما نتوقع ولكن ليس بالدرجة التي نريد» مشيراً إلى أن النزاع يتحول من حرب بين جماعة وأخرى لدولة ضد أخرى. وقال إن الحرب في سوريا لا تخفت ولن تتوقف.

«بلومبيرغ»: غارات أمريكية قتلت أعداداً من المقاتلين الروس في سوريا

كشف موقع «بلومبيرغ» أن القوات الأمريكية قتلت عددًا من المتعهدين الروس في سوريا الأسبوع الماضي فيما ينظر إليه أول هجوم قاتل بين مواطنين ينتمون لدول الحرب الباردة. ونقل الموقع عن مسؤولين أمريكيين وروس مطلعين على الموضوع.
وقال الموقع إن حوالي 200 مرتزِق، معظمهم من الروس ماتوا في العملية الفاشلة على القاعدة الأمريكية في منطقة دير الزور القريبة من حقول النفط الغنية التي يسيطر عليها المقاتلون الأكراد الذين تدعمهم الولايات المتحدة. ويقول الموقع إن الهجوم الروسي ربما كان بدون ترتيب أو معرفة من القيادة الروسية، بشكل يؤكد تعقيد النزاع الذي بدأ كتظاهرات محلية تطالب بإصلاحات محلية ثم تحول إلى حروب بالوكالة بين دول المنطقة اشتركت فيها الجماعات الإسلامية المتشددة والأكراد والقوى الإقليمية، مثل إيران وتركيا وإسرائيل.
وقال الجيش الروسي لا معرفة او علاقة له بالهجوم على القاعدة الأمريكية وقبلت وزارة الدفاع الأمريكية تصريحاتهم. ووصف وزير الدفاع الأمريكي جيمس ماتيس الأمر بـ «المحير».
وقال الجنرال توماس فيل المتحدث باسم القوات الامريكية إن قوات التحالف كانت على اتصال مستمر مع النظراء الروس قبل وأثناء وبعد الهجوم الذي أحبط ولم يكن له داع». وبدأ الهجوم على بعد 8 كيلومترات من خط خفض التوتر شرقي نهر الفرات في السابع من شباط/ (فبراير). وقال فيل إن المهاجمين استخدموا الدبابات والمدفعية وراجمات صواريخ متعددة. وقال إن العربات التي رجعت نحو الغرب لم يتم استهدافها. ويقول الموقع إن حصيلة القتلى هي خمسة أضعاف خسائر الروس منذ تدخلهم العسكري في سوريا عام 2015.
ويتزايد حسب قائد مرتزِق. وقال في مكالمة هاتفية إن عدداً من مقاتليه يتلقون العلاج في مستشفى عسكري بسانت بطرسبرغ وموسكو . وبحسب الكسندر لونوف مدير منظمة مرتبطة بالكرملين وتعمل على تقوية العلاقات مع الانفصاليين الأوكرانيين فهناك عدد كبير من الروس الذين قتلوا أو جرحوا في الهجوم كانوا من المحاربين السابقين على الجبهة الأوكرانية. ولا يعرف من يقوم بدفع رواتب المقاتلين إلى جانب الأسد.
وتقول تقارير صحافية إن منظمة مرتزِقة باسم «واغنر» تعتبر النسخة الروسية لبلاكووتر الأمريكية تم استخدامها من قبل الأسد وحلفائه لحراسة المنشآت الحيوية السورية مثل النفط. وفي دير الزور مصفاة نفط مهمة مولت عمليات تنظيم الدولة ويريد نظام الأسد استخدامها في عمليات إعادة إعمار سوريا، وذلك حسب يوري بارمين المحلل في شؤون الشرق الأوسط بمجلس الشؤون الدولية في موسكو .
وأشار بيان وزارة الدفاع الروسية للمصفاة في دير الزور حيث اتهمت الولايات المتحدة باستخدام وجودها غير الشرعي في سوريا «للسيطرة على الثروات الاقتصادية». ونقل الموقع عن فلاديمير فرولوف، النائب والدبلوماسي السابق ويعمل حالياً محللاً سياسياً في موسكو إن الهجوم يمثل أول اشتباك بين القوتين منذ حرب فيتنام. وقال: «هذه فضيحة كبرى وسبب لأزمة دولية حادة» و «لكن روسيا ستتظاهر وكأن شيئا لم يحدث». ورفض المتحدث باسم الرئيس فلاديمير بوتين، ديمتري بيسكوي التعليق على التقارير قائلاً إن الحكومة تتابع الأرقام والبيانات المتعلقة بالقوات المسلحة.

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: