هل بدأ الرئيس يفك أسرار الرئيس ؟!

لو تحدثت عن حجم الأموال المهدورة في اليمن سيصاب العاقل بالجنون فعلا وليس فقط كما قال رئيس الجمهورية اليمنية عبدربه منصور هادي وهو يوبخ الرئيس السابق حينما جاء في حوار متلفز بثته قناة الجزيرة قائلا بعبارة شهيرة ” إذا فكيت أسراره سيذهل الشعب اليمني ” يقصد الرئيس السابق وإقترافته المغلة بشؤون الحكم ..فهل سيفك الرئيس هادي أسرار منظومة عفاش بالتعيين في مناصب رفيعة أم ماهي تلك الأسرار التي يخبيها رئيسنا الشرعي .. أنا حائر جدا وفي قمة التخبط فالمتبصر سيفقد التوازن وسيقرح فيوز الإحتياط حقا لدرجة أن العقل البشري لا يستطيع أن يستوعب ما حدث ويحدث مليارات الدولارات والواقع على الأرض يؤشر عكس ذلك اليمن يعيش منذ ثلاث عقود في مستوى متدني للخدمات بكل أنواعها ويتذيل دائما المراتب الأخيرة مع إحتفاظه بطليعة الدول في الفساد والبطالة حسب تقارير محلية ودولية .

اليوم نعيش حالة حرب ولا مقارنة لكن لو قدر أن تذهب بعض أموال اليمن مثلا في زمن الميزانيات الطائلة -التي كنا نسمع عنها – إلى طريقها الصحيح لكان حال البلد غير الذي يعيشه اليوم على الأقل من بنى تحتية مستهلكة ومدن أشبه ما تكون عبارة عن قرى كبيرة تتزاحم الاكشاك العشوائية على جنبات طرقاتها والظلام يستوحش سكانها لم تنعم بأبسط مقومات مدن القرن الحادي والعشرين مع جيوش من الأيتام والفقراء والعاطلين عن العمل ومشاريع صورية القسم الأكبر منها وهمية أو درجة الإنجاز صفر بالمائة أو متوقفة وأصبح البلد بفضل بعض عباقرته صيداً سهلاً لبعض شركات النصب والإحتيال الإقليمية والدولية حتى بعضها لا تمتلك سجلات في بلدانها الأصلية أو أنها مدرجة على القوائم السوداء !

إذا اليمن بلد عليل تعرض إلى أبشع عملية نهب لثرواته في العصر الحديث من الداخل والخارج وتحول تعب الغلابا والمساكين من أبناء شعبنا إلى أرصدة في البنوك واسهم للشركات وعقارات ملأت دول الجوار وأغلب أصحاب هذه الإمتيازات هم من بعض الإدعياء الذين إستماتوا على إستباحة الأرض والثروة بداعي الوحدة أو الموت مع شعبنا الأصيل فتحول هؤلاء العبثيين السفاحين إلى حيتان وسماسرة ينهبوا ويتاجروا بكل شيء لدرجة أنهم أصيبوا بداء النهم وعدم الشبع وكلما يقل لهم هل شبعتم قالوا هل من مزيد وهم فوق كرسي السلطة كان يقول لهم الشيطان نعم اصمدوا حتى تخرجوا منها صاغرين .. ؟!

بعض من كانوا على رأس الغزو لم يأخذوا بالحسبان العاقبة بل ظنوا أن الغنائم وتأميم وخصخصة المؤسسات الجنوبية حقهم وعشيرتهم كتعويض عن سنوات الحرمان والعيش على موائد الآخرين أو بتعبيرهم غنائم الجهاد ضد النظام الشيوعي وكفار الجنوب ! لذلك تجد أن بعض الموارد لا زالت تصب في صالحهم وصالح حاشيتهم وبضاعتهم ومن كانوا شركاء في إجتياح صيف 94م حتى أن بعض المؤسسات الحكومية ذات المكاسب المالية أصبحت حكراً عليهم وعلى أقربائهم … لو فتش جنوبي أو شمالي غيور بكل بساطة أي مرفق من مرافق الدولة في الداخل أو الخارج لكشف له عن ويلات ومصائب ما أنزل الله بها من سلطان فقط يردد علينا أن نكون حمالة الحطب أو يصبح المفتش والكاشف عن الحقيقية ضحية بين عشية وضحاها والصحافي محمد العبسي رحمه الله وطيب ثراه نموذج للإنسان البسيط والصادق بعمله والوفي لمهنته والضحية المفاجئة لروحه الندية التي ماتزال ظروف وملابسات حادثت وفاته يكتنفها الغموض فكلما وصلت ذروة الفساد فتاكتها بالإنسان اليمني تذكرت بعض أحرارها الذين دفعوا ثمن حياتهم لبقاء الأشقياء الأغبياء .. يا إلهي كم نحن خائبين من هول الإفتراس الذي جعلنا سكارى منذ سنين نواصل الحياة تحت طائلة حكم الشرهون العابثون دون ضجيج إننا محضوضون برأفة الله ورحمته فلنشكره ونكثر من الحمد والإمتنان له جل في علاه.

مقالات ذات صلة

Social Widgets powered by AB-WebLog.com.

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock