” تقرير خاص” هل سينجح غريفيث في تجاوز معيقات عقد مشاورات السويد..؟

 

يافع نيوز – تقرير- خاص:

لا تزال جهود ومساعي المبعوث الأممي الى اليمن السيد مارتن غريفيث بشأن عقد مشاورات سلام حول الازمة اليمنية متعثرة.

وحتى الان يفشل غريفيث كل مرة في عقد مشاورات سلام قبل انعقادها، وهو ما يجعله يفشل فيما نجح فيه المبعوث السابق، حيث لم ينجح غريفيث  في جمع اطراف الصراع اليمني على طاولة مشاورات واحدة .

*آمال غريفيث على وشك التبخر:

يعبر غريفيث باستمرار عن آماله بعقد مشاورات سلام واستعدادا اطراف الصراع التي تم حضرها في ( الشرعية والحوثيين ) بالعمل من اجل السلام، غير ان كل الجهود تصطدم دائما باشتراطات للشرعية والحوثيين مما يؤدي لتعطيل جولات السلام.

وامام مجلس الامن أعلن غريفيث انه مهمته هي شق الطريق للأطراف للتوصل لحل تفاوضي قائم على المبادئ، بما يتيح لشعب اليمن أن يعيش مرة أخرى في سلام. مشيرا انه يمكن الوصول الى ذلك الحل السياسي.

وأكد غريفيث انه  المهمة الرئيسية للوسيط تتمثل في الجمع بين الأطراف لحل خلافاتهم من خلال الحوار والمواءمات، بدلا من القتال والصراع. وهذا هو الامر الذي قال غريفيث انه يآمل أن يفعله قريباً، مؤكدا انه يمضي قدماً في مهمتنه ويبذل كل ما في وسعه لتحقيق هذه الأهداف.

وتبدو ان مهمة غريفيث شاقة جدا طالما وهو لم يستطع حتى الان جمع الاطراف مجرد جمع على طاولة المشاورات ونكث طرفي الشرعية والحوثيين لالتزاماتهما له فور مغادرته لقائاتهما.

*فشل التهدئة:

عقب زيارة غريفيث الى ميناء الحديدة اطلق تصريحات قال فيها انه يرحب بالنداءات الأخير التي تدعو الى وقف القتال.

واكد انه هذه خطوة أساسية إذا لبناء الثقة بين الأطراف. معلنا أنه يخطط ويتمنى أن يجمع الأطراف معاً في السويد في وقت قريب جداً لاستئناف المشاورات السياسية.

لكن لا شيء من التهدئة قد حدث في الجبهات فالحديدة مشتعلة وبقية الجبهات ازدادت فيها المواجهات في ظل محاولات تقدم لمليشيات الحوثي التي لم تلتزم بالتهدئة رغم صدور بيان من محمد علي الحوثي رئيس ما تسمى اللجنة الثورية.

*شروط تعيق مسار السلام:

تضع الشرعية من جهة والحوثيين من جهة اخرى شروطا بشان السلام في اليمن، وهو الامر الذي يعطل اي جهود للسلام.

فتمسك الشرعية بالمرجعيات الثلاث فيما الحوثيين يتمسكون بعدم الانسحاب من المدن، وكلا الشروط يهدف منها الطرفين الى استمرار الحرب التي خلفت وتخلف معاناة كبيرة للشعب اليمن، وبالتالي فتلك الشروط تغلق مسار السلام، لكون طل طرف يسعى لتحقيق مكاسب في الاوقات التي يكون السلام قريب في التحقق.

وكثيرا ما تم التصريح الدولي بان اي مشاورات يجب ان تكون دون شروط، إلا ان تلك الدعوات الصحيحة تلاقي رفضا من الشرعية والحوثيين، الذين يريدان استمرار الحرب لكي تكسب قياداتهما مزيد من الاموال والسلاح خلال الحرب دون اي ذرة احساس بما يعانيه الشعب.

مؤخرا من ميناء الحديدة اطلق غريفيث تصريحات عن مفاوضات تجري بشان تولي الامم المتحدة دورا في ميناء الحديدة وسيكون ذلك على نطاق واسع. حد وصفه.

وهذه النقطة على ما يبدو تلاقي الرفض من طرفي ( الشرعية والحوثيين) حيث يرفض الحوثيين تسليم ميناء الحديدة وانهاء الصراع بالحديدة، فيما تزعم الشرعية ان اشراف الامم المتحدة على ميناء الحديدة يعتبر انتهاك للسيادة اليمنية.

*مشاورات السويد:

اعلن المبعوث الاممي عن نيته في جمع طرفي الشرعية والحوثيين في مشاورات قال انها ستعقد بالسويد قريبا، لكن المبعوث لم يحدد وقت المشاورات وتركها مفتوحا، لإدراكه ان تلك المشاورات ايضا قد تفشل في مهدها مثل سابقتها مشاورات جنيف 3 التي كان من المقرر اقامتها في 6 سبتمبر الماضي

ولا تزال مشاورات السويد حتى الان دون اي بوادر تشير الى امكانية عقدها، حيث لا تزال الاطراف مستمرة في وضع شروطها المعيقة لكل جولات الصراع .

ويرى مراقبين سياسيين ان مشاورات السويد لن تتم وان تمت لن تنجح، لعدم مشاركة اطراف سياسية ومسيطرة على الارض في تلك المشاورات وابرزها ( المجلس الانتقالي الجنوبي) الذي يمثل القضية الجنوبية والمدعوم بشكل كامل من الشعب في الجنوب.

*امكانية نجاح غريفيث في تحقيق السلام:

تتعدد التصريحات الاعلامية  عن السلام لكن الواقع يقول شيئا اخر، فلا شيء على الارض الا الحرب والدمار والمعاناة التي تجتاح الشعب منذ سنوات ما قبل الحرب، وزادت من خلال الحرب واوصلته الى واقع المجاعة ووضع انساني هو الأسوأ في العام.

ويرى مراقبين عن كثب ان السلام في مساعي غريفيث يبدو انه لا يزال بعيد ويتعرض لعقبات كبيرة، تتركز في عدم جدية طرفي الشرعية والحوثيين في خوض مشاورات سلام.

كما ان من الاسباب التي يرى المراقبين انها تسبب فشل المشاورات قبل انعقادها، هي اختزال الاطراف المشاركة بالمشاورات، دون النظر الى تغير معادلة القوى على الارض وحتى على المسار السياسي لا سيما في الجنوب الذي يعد جزء رئيسا في الازمة والحرب اليمنيتين.

*الشرعية والحوثيين.. تجار حروب:

تحول قيادات الشرعية والانقلاب ” الحوثيين”، إلى ” تجار حروب ” إذ اتاحت الحرب الفرصة امام كثير من قيادات الجيش التابع للشرعية، ومسؤولين حكوميين، وقيادات المليشيات الحوثي للاستفادة من الحرب، وجمع الاموال، مما جعلهم يتحولون الى ” تجار حروب ” ويعملون على إطالة أمد تلك الحرب.

وهذه الصفة هي صفة اخرى يتشابه فيها  طرفاً ” الشرعية والانقلاب الحوثي “، والتي تاتي ضمن عدد من أوجه التشابه بين الطرفين.

وأكد تقرير أممي صادر عن لجنة الخبراء المعنيين بشأن العقوبات باليمن، ان الحرب افضت الى نشوء مجموعات جديدة من المتربحين من الحرب، واخذت هذه المجاميع تحل تدريجيا محل الانشطة التجارية التقليدية، وهذا يؤدي الى نشوء تحديات جديدة وظهور المزيد من المفسدين.

من جهة اخرى، الامم المتحدة وعبر مبعوثها الى اليمن السابق ” اسماعيل ولد الشيخ ” أكدت أن قيادات اليمن من الشرعية والانقلاب، تحولوا الى ” تجار حروب ” لغرض جمع الثروة .

وافصح المبعوث السابق ولد الشيخ، بشكل واضح عن هذا الامر في احاطته التي قدمها الى مجلس الامن في 10 اكتوبر 2017، جاعلا ممارسات اولئك المسؤولين  وقيادات الجيش في الشرعية او داخل طرف المليشيات الحوثية سبباً في عدم احلال السلام بالمين.

ولد الشيخ قال في احاطته:  ” في اليمن، لا رابح في ساحة المعركة ويبقى الخاسر الأكبر هو الشعب اليمني الذي يدفع الثمن الأكبر من الحرب. فهو يزداد فقرا بينما الزعماء يغتنون ويرفضون الحلول كونهم ان قبلوا بها سيخسرون قدرتهم على التحكم والسيطرة.”

ويلخص ولد الشيخ بمقولته ” تجار الحروب ” واقعاً أضحت اليمن تعيشه بكل تفاصيله، وما بين رمضاء الشرعية ونار الانقلاب الحوثيين، يكتوي الشعب اليمني شمالا وجنوباً بالآم مريرة، ومعاناة بلغت حد لا يطاق.

 

الوسوم

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: