من القاتل في الضالع؟

مهما أشتد الخلاف ووصل حده الأعلى لن تدخل مكونات الحراك في صراع بينها هذا أمر مفرغ منه.. وما يؤكد ذلك هو أن الجميع حريص على عدم إراقة دم أي جنوبي مهما كان توجهه، حتى وإن كان منتمياً إلى السلطة والأحزاب الأشد عداءا للقضية الجنوبية كالمؤتمر والإصلاح فما بالكم بمن ينتمي إلى الحراك وفصائله.

وإن كانت توجد هناك أي نزعة لصراع جنوبي – جنوبي لكنا رأينا أول الضحايا في الضالع لحسون صالح مصلح وغيره من الجنوبيون الذين يعبثون بأمن المحافظة، أو لكنا شاهدنا من يقتص من غازي أحمد علي الذي كان مدير أمن الضالع وقتل على يد حراساته خيرت الشباب والجميع يعلم ذلك..

رغم ما حصل من هؤلاء، ورغم قدرة الحراك على الوصول إليهم بحكم تواجده الكبير في المدينة، إلا أن الحراك وقياداته وقواعده كانوا شديدي الحرص على سلامتهم ويؤكدوا دائماً ضرورة تجنب أي تصرف أحمق تجاههم ..ودائماً ما يؤكدوا إن دم الجنوبي على الجنوبي حرام، ويحذروا الشباب على ضبط النفس وعدم الانجرار وراء ما تريده السلطة من خلق صراع جنوبي- جنوبي يخدم مصالحها وأهدافها.

إذا كان هؤلاء المغفلين ومعهم بعض الإصلاحيين تشفع لهم جنوبيتهم ولا يمسهم أحداً بسوء، رغم أنهم يسيئون إلى الجنوب وقضيته، وإلى الحراك ومكوناته، ويساهموا بشكل أو بأخر في قتل أبناءه.. فلا يمكن لمن يصبر عليهم وعلى أفعالهم الدنيئة بحكم أنهم جنوبيون أن يقتل رفيق دربه ومن يشاركه نفس المعاناة!

صحيح فشل الحراك في كل شيء وفشل فشلاً ذريع تنظيمياً، وفشل أيضاً في أيجاد أي توافق يجمع قياداته ويوحد جهودها، إلاّ أنه نجح في إرساء هذه الثقافة وأستطاع من خلالها إسقاط كل المؤامرات التي كانت تستهدفه، وتريد إدخال الجنوبيين في صراعات بينية تتوههم عن هدفهم الرئيسي.

ولكن على ما يبدو أن الأيادي الخفية التي تحاول أن تصطاد في الماء العكر، قد عادت إلى الواجهة مرةٌ أخرى وبدأت باغتيال الشهيد جباري، الجديد هذه المرة أنها تحركت بالتوازي مع حملة إعلامية كبيرة دشنها الإصلاح مستغلاً إمكانياته وسيطرته على الإعلام الداخلي والخارجي، الغرض منها قلب الحقائق والترويج لهذه الأحداث الإجرامية ونسبها لأحد فصائل الحراك من أجل ضرب الحراك ببعضه. وباعتقادي أن هذه العلاقة المشبوهة تكفي لتتضح لنا حقيقة ما يجري على الواقع؟

وماذا بعد أن يصور لنا إعلام الإصلاح أن ما تعرض له الشنفرة جاء أثر اشتباكات بين فصييلي البيض وباعوم.. ويحاول أن يربط بين هذا الحادث وجريمة اغتيال الشهيد جباري بأسلوب مفضوح ومُقرف.. والجميع يعي ويدرك حقيقة ما جرى للشنفرة!

ما أشبه الليلة بالبارحة، في بداية الحراك كانت نفس الأيادي هي من تقتل، وإعلام المؤتمر وأجهزة الإعلام الرسمي من تتولى الفبركة الإعلامية، وتحريف الحقائق.. واليوم القاتل هو نفسه وإعلام الإصلاح بعد أن أصبح جزء من السلطة هو من يتولى مهمة الفبركة والتحريف .. والضحية دائماً هو واحد الحراك الجنوبي بكل مكوناته لا سواه كونه الحامل الرئيسي للقضية الجنوبيةا!

بكل تأكيد أن الهدياني وسمير حسن وأنيس منصور وكل ماكينة الكذب والتدليس التي تعمل في هذا الإعلام الرخيص يعرفوا حق المعرفة ويقروا في قرار أنفسهم أن الحراك لم ولن يستخدم العنف ضد أي جنوبي مهما كان انتمائه، وإلا لما تجرءوا أن يتطاول عليه وعلى قياداته ونشطائه، ولو كان فيه أي نزعة لاستخدام العنف لأصبحوا هم أول المستهدفين قبل غيرهم بحكم أنهم أكثر الجنوبيين استهدافاً له وتشويهاً لنشطائه وقياداته.

إذن الضحية هي- هي، والقاتل هو – هو مع تبادل الأدوار إعلامياً بين القتلة !

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق

Social Widgets powered by AB-WebLog.com.

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock