دراسة بحثية حول التغيرات الاجتماعية والاقتصادية في محافظة المهرة
شارك الخبر

 

يافع نيوز – المهرة – خاص.

قدم أ.د. فضل الربيعي، خلال مشاركته في المؤتمر العلمي الاول “المهرة عبر التاريخ”، دراسة بحثية علمية حملت عنوان ((التغيرات الاجتماعية والاقتصادية في محافظة المهرة – دراسة انثروبولوجية)).

وخلصت الدراسة إلى أن محافظة المهرة استقبلت خلال السنوات الماضية اعداد كبيرة من المهاجرين والنازحين القادمين إليها من المحافظات اليمنية المختلفة الذي يزيد عددهم عن عدد السكان الأصليين، حيث ساعد هذا الوضع في التغير الديمغرافي  والاجتماعي الذي لامس مجالات الثقافة والمهن والعلاقات الاجتماعية.

وفيما يلي ملخص الدراسة..

ملخص الدراسة:

يشير مفهوم التغير الاجتماعي إلى تبديل الشيء، أو انتقاله من حال إلى آخر، وهو عملية تنتج عنها تغير في المظاهر والأحداث، تتم عبر الاستجابة لمجموعة من العوامل التي تؤدّي إلى تغيير الاشياء والمظاهر في النظم الاجتماعية، وبناءها ووظائفها، أو في المعايير والادوار التي يقوم بها الأفراد والجماعات في المجتمع. وهذا التغير يتم عبر الزمن، إذ لا يمكن قياسه أو ملاحظته إلاَ من خلال الزمن، وهو ناتج لتأثير عدد من العوامل المادية وغير المادية.

وعليه فأننا نقصد بالتغير الاجتماعي ” في دراستنا الراهنة” هو كل ما يتصل بالتحول أو التبدل الذي حدث في واقع الحياة الاجتماعية والاقتصادية في محافظة المهرة سوى كان في النظام الاجتماعي أو العلاقات الاجتماعية ومظاهر السلوك، أو في القيم والمعايير الاجتماعية التي تؤثر في سلوك الأفراد والجماعات وتحدد مكانتهم وأدوارهم في المجتمع، والتي جرت في المدة الزمنية التي تبحثها الدراسة.

إذ تًعد هذه الدراسة مقاربة تحليلية تفسر بعض عوامل ومحددات ذلك التغير الاجتماعي في محافظة المهرة من خلال تسليط الضوء على الخلفيات الثقافية والاقتصادية والاجتماعية في محافظة المهرة ومتابعة عملية التغيرات التي حدثت في بنيتها ووظائفها وادوارها، ومعرفة العوامل التي ساعدت على احداث هذا التغير ومدى تأثيره في المجتمع.

شملت الدراسة أربعة  اقسام رئيسية هي:

– القسم الأول: المقاربة المنهجية للدراسة وخطواتها الإجرائية.

– القسم الثاني: لمحة عامة عن محافظة المهرة.

– القسم الثالث: مراحل وعوامل التغير الاجتماعي في محافظة المهرة .

– القسم الرابع : عرض وتحليل نتائج الدراسة الميدانية.

تضمن القسم الأول، منهج الدراسة واهميتها وأهدافها، والكلمات المفتاحية؛ فضلا عن الخطوات الإجرائية التي اتبعتها الدراسة الميدانية كتصميم أداة البحث واختيار العينة وعرض خصائصها.

حيث تمحورت اهداف الدراسة في ثلاثة اهداف رئيسية هي:

 1.  إبراز أهمية أنثروبولوجيا محافظة المهرة.

2. الكشف عن العوامل والأسباب التي أدت إلى التغير الاجتماعي في محافظة المهرة.

3. الوصول إلى استنتاجات وتوصيات تساعد على اجراء العديد من الدراسات الأنثروبولوجيا في محافظة المهرة. كما تم تصميم إداه البحث (الاستبيان) واختيار العينة بالطريقة العشوائية في ضوء أهداف الدراسة وإجراءاتها المنهجية، حيث تم توزيع الاستبيان عبر الوسائط الإلكترونية بطريقة عشوائي في مجتمع الدراسة، عبر الوتساب والفيس بوك، ونشرها في الجروبات العامة لأبناء المهرة.

 شمل الاستبيان (18 سؤالا) منها (6 أسئلة) تتعلق بالبيانات الأساسية لأفراد العينة -المستطلع رأيهم- بينما (12 سؤالا) تضمنت موضوع الدراسة. وقد تم متابعة وصول الاستبيان إلى أفراد العينة واستلام إجاباتهم التي بلغت (40) استمارة عبر الايميل الخاص بالاستبيان، وبعد جمعها تم معالجة البيانات وفرزها وتحليلها.

 وفقا لطبيعة وخصوصية موضوع الدراسة اعتمد الباحث على المنهج الاثنوجرافي الذي تستند إليه الدراسات الانثروبوجية في تفسير وتحليل عمليات التغير الاجتماعي في المجالات الإنسانية والثقافية من عادات وتقاليد وعلاقات اجتماعية التي يتميز بها مجتمع المهرة؛ فضلا عن المنهج الوصفي التحليلي حيث تم الاستفادة من هذا المنهج في تحليل وعرض نتائج الدراسة الميدانية.

فيما جاء القسم الثاني الموسوم بـــــ ( لمحة عامة عن محافظة المهرة) الذي شمل خلفية تاريخية عامة عن بداية تواجد قبيلة المهرة وتسميتها، واستقرارها، مستعرضين لمحة سريعة عن اللغة المهرية، والأوضاع الاجتماعية والاقتصادية التي كانت سائدة في المهرة ما قبل 1967م، وقد ظل أبناء المهرة متمسكين بالوضع القبلي السابق إلى حد كبير من حيث التقاليد والترابط الاجتماعي، إذ مازالوا متماسكين ومتضامنين فيما بينهم إلى حد كبير جداً، ويتمتعون بروح وفيرة من التضامن والتعاون الاجتماعي فيما بينهم.

وخصص القسم الثالث الموسوم بـــــ ( مراحل وعوامل التغير الاجتماعي في محافظة المهرة ) حيث تم تقسيم مراحل التغير الاجتماعي والاقتصادي التي مرت بها محافظة المهرة إلى مرحلتين أساسيتين هي: المرحلة الأولى ( 1967 – 2004م) امتدت هذه المرحلة منذُ استقلال الجنوب عن الاستعمار البريطاني في العام 1967م وإعلان جمهورية اليمن الجنوبية، وتأسيس المحافظة وفق التقسيم الإداري للجمهورية الحديثة، حيث دخلت محافظة المهرة مرحلة جديدة في تاريخها اختلفت عما كانت عليه في السابق، تم فيها تأسيس إدارة السلطة المحلية في المحافظة، ودخول التعليم النظامي وبناء المدارس والمستشفيات الصحية، وتأسيس  نواة للشرطة والقضاء فضلًا عن تواجد لوحدات الجيش النظامي للجمهورية في محافظة المهرة بحكم أنها محافظة حدودية. وانطلق التوجه العام للنظام الجمهوري نحو بناء تنمية اجتماعية واقتصادية حديثة انعكست في مجموعة من المشاريع التنموية في المجالات الثقافية والاجتماعية والاقتصادية وإعطاء الفرص المناسبة لمشاركة المرأة في الحياة الاجتماعية والاقتصادية.

وخلال هذه المرحلة شهدت المحافظة تحولات كبيرة في مختلف المجالات ونظام الحكم، حيث تأسست فيها مدينة الغيضة بوصفها عاصمة للمحافظة نمت فيها نواة للحياة المدنية، كما ظهرت فيها المؤسسات الإدارية والتعليمية والنشاط التجاري، وتم شق الطرقات التي تربط بين مديريات المحافظة ومع بقية المناطق والمحافظات الاخرى.

اما المرحلة الثانية ( 2004 – 2022م) التي ارتبطت ارتباطًا مباشرًا في التحول الكبير الذي رافق إنجاز الطريق الدولي الجديد الذي يمر في محافظة المهرة إلى دول الخليج العربي ، وذلك بعد إنجاز أنفاق فرتك، سهلت هذه الطريق سرعة الحركة والانتقال عبر الخط الدولي الذي يربط البلد بدول الخليج العربي. كما شهدت هذه المرحلة حركة السكان بعد حرب 1994م، إذ اتجه الكثيرون من سكان المناطق الشمالية إلى محافظة المهرة للبحث عن فرص العمل والاستقرار فيها. وتناول هذا القسم أيضا بعض العوامل التي ساعدت على التغير الاجتماعي في محافظة المهرة والممثلة بالعوامل السياسية والاقتصادية والسكانية، حيث أدت هذه العوامل دورا كبيرا في عملية احداث التغير الاجتماعي، فقيام الثورة وتأسيس الجمهورية الأولى في الجنوب كان له أثرا واضحا في مسيرة التغير الذي شهدته المحافظة في مختلف مناحي الحياة. ووفقا لتوجه الدولة فقد كان للنظام الاقتصادي دوره المكمل للسياسة مثل بناء المؤسسات وشق الطرقات، الذي ظهر اثرهما في تحول حركة السكان والتجارة والتحضر في المحافظة.

إذ شكل إدخال الطرقات إلى محافظة المهرة وربطها مع بقية المحافظات منذ سبعينيات القرن الماضي أول العوامل التي ساعدت على سرعة احداث عملية التغَير. لقد سهلت عملية ربط المحافظة ببقية المحافظات والمدن الأخرى وذلك بعد وصول السيارات والناقلات إليها بسهولة، خصوصا بعد فتح الخط الدولي الذي يربط البلد بدول الخليج. حيث كان للتعليم دور كبير ومحوري في تحول كثير من أنماط الحياة والارتقاء الفكري لدى أبناء المهرة. وقد شيدت عدد من المدارس الابتدائية والثانوية والمعاهد وكلية التربية والذي اندفع إليهما الطلاب للالتحاق بالتعليم العام والجامعي.

اما القسم الرابع الموسوم بــ (عرض وتحليل نتائج الدراسة الميدانية حول التغيرات الاجتماعية والاقتصادية في محافظة المهرة) فقد تناول عرض الجداول والاشكال البيانية وتحليلها والتي بينت بعض التغيرات الاجتماعية والاقتصادية التي شهدتها المحافظة خلال مدة الدراسة في مختلف مناجي الحياة،  كالتغير في النظام الاجتماعي  ولاقتصادي والثقافي والقيمي ، إذ بينت نتائج الدراسة الميدانية التغير الذي جرى لصالح الحياة الحضرية والمدنية، حيث اختلفت كثير من مظاهر الحياة التقليدية  كالتغير الذي لامس نظام الحكم ، وبعض  مظاهر العادات والتقاليد، ورصدت الدراسة (12) مظهرا من انماط السلوك والعادات التي طالها التغير الجزئي.  فضلا عن التغير الذي جرى في النظام الأسري والعلاقات الاجتماعية ونظام الحكم وحل النزاعات بين الناس.  وقد بينت الدراسة بعض المؤشرات في حجم التغير الواضح في بعض العادات والتقاليد مثل عادات اللبس ومراسيم الزواج وتفضيل زواج الأقارب وعادات الضيافة، والتغير في نمط الأسرة لصالح الأسرة النواة، وسلطة اتخاذ القرار في الأسرة لصالح المرأة.

اما التحول في الجانب المهني فقد تم رصد (23) مهنة مختلفة بين قديمة وحديثة، بينت نتائج الدراسة التغير الذي جرى في طبيعة المهن التقليدية والتي كان يمارسها سكان محافظة المهرة في السابق قد تغيرت بشكل كبير، اما اختفائها أو اندثار بعض منها، ولم تعد قائمة كما كانت علية في السابق، من جانب اخر ظهرت بعض المهن الجديدة في محافظة المهرة كان أهمها تلك المهن الإدارية والتدريسية والمهن الحرفية والصناعية والخدمية مثل مهنة صناعة الالمنيوم والحديد والنجارة والفندقة وبيع القات والتهريب. كما بينت الدراسة التحول الذي جرى في طبيعة المهن التي تمارسها وتفضلها المرأة عما كانت عليه في السابق.

الخلاصة.

لقد استقبلت محافظة المهرة خلال السنوات الماضية اعداد كبيرة من المهاجرين والنازحين القادمين إليها من المحافظات اليمنية المختلفة الذي يزيد عددهم عن عدد السكان الأصليين، حيث ساعد هذا الوضع في التغير الديمغرافي  والاجتماعي الذي لامس مجالات الثقافة والمهن والعلاقات الاجتماعية.

لقد تحمل أبناء المهرة جزء كبير من الضريبة الاسكانية لهذا النزوح والهجرة، لاسيما في سنوات الحرب الأخيرة. وعليه نقترح معالجة هذه الظاهرة والعمل على تسهيل عودة النازحين إلى مناطقهم الاصلية. كما نوصي الجهات الرسمية والباحثين بضرورة الاستمرار في اجراء الدراسات والبحوث العلمية التي تتناول الحياة الأنثروبولوجية في محافظة المهرة.

,# ملخص ورقة بحثية قدمها البرفسو فضل الربيعي ،في مؤتمر المهرة عبر التاريخ

أخبار ذات صله