كأس العالم .. ولكن !

 

كتب/ د.عبدالرحمن الهاشمي.

كثيرون يتحدثون عن مفاسد كأس العالم ولا شك أنها كثيرة..

ومثلهم من يتحدث عن مصالح واستفادة قطر وتوجيهها لذلك قدر المستطاع نحو الثقافة والقيم الإسلامية وتخفيف الشر ولهم وجهة نظر معتبرة.

لكن..

سأتحدث بعيدا عن ذلك، عن الأثر العام والكبير لهذا الحدث ورسالته الكبرى، بغض النظر عن دولة وأخرى في عالمنا الإسلامي، ويسلط الضوء على أحد أخطر أهداف الغرب وخططه الخبيثة التي تستهدف أمتنا،

بداية أتذكر موقفا وانا صغير  له صلة بلب الموضوع، ففي أواخر الثمانينات بدأ الشباب في جنوب اليمن يتوجهون إلى حلقات القران في المساجد والبيوت، وبدأت ارهاصات صحوة واسعة مع ترنح وضعف الاشتراكية تلك الفترة التي سبقت انهيارها، فاجتمعت المنظمة القاعدية للحزب الاشتراكي في منطقتنا مثل بقية المناطق _ كما أخبرني أحد الأقارب وكان منهم _ وقرروا توجيه الشباب وإشغالهم بما يصرفهم عن حلقات القران ومجالس الذكر.

وفعلا..تم فتح نادي على درجات يبدأ من عشر سنوات وما فوق،  وانشغل الصغير والكبير بتدريب ومباريات وتصفيات ومنافسات، وكان معها أيضا دروس موسيقى وفن وغير ذلك.

ولا شك أن هذا توجيه دوائر عليا وعقول مفكرة خطيرة لديها رؤية ومشروع كبير،  لكن تلك الجهود ذهبت أدراج الرياح  كنظريتها البائدة، و لم تفلح في الحيلولة بين الأجيال وحلقات القرآن والعلم.

(ويأبى الله إلا أن يتم نوره),  (والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون).

وربما يظن البعض أن هذا يعني تحريم  الرياضة، وليس كذلك، فالرياضة بالضوابط الشرعية لا حرج فيها، وهي أفضل من انشغال الشباب بالمخدرات والفساد، وفيها صحة للجسم وغبر ذلك.

لكن..

هذه ليست مجرد رياضة أو لعبة من أجل هذه الأهداف المذكورة، بل هي ماكينة فرم كبيرة ومنظومة متكاملة لاستكمال مسلسل تغريب الأجيال وإشغالها في عالمنا العربي والإسلامي.

انظروا الهوس والتفاعل وتغطية القنوات وتقليد الصغار وكمية المعلومات والتفاصيل والتفسخ والأموال التي تضخ لذلك.

ويظهر الغرب بمظهر المان المتمنع الذي تفضل على العرب ويطالب بالمزيد من التنازلات.

ويظهر ذلك كانجاز كبير حققته الأمة، وبجوارهم إيران تحتفل بصاروخ يفوق الصوت بخمس مرات، ودولة كيان الصهاينة تحتفل بكبرى شركات العالم وتوطين الصناعات العالمية وبراءات الاختراع،  وتصنيف الجامعات ضمن الأفضل عالميا.

أبن الأمة في مجال العلوم والتقنية؟ وهي عالة في كل شيء على غيرها.

ولا توجد جامعة عربية واحدة ضمن التصنيف لأفضل خمسمائة جامعة في العالم.

لو كان هذه الأموال والحماس لنهضة الأمة علميا وثقافيا واقتصاديا لكان أحرى وأولى.

لكنها حقنة مخدرة مهما كانت القوالب، وحلقة كبرى من مسلسل التغريب الذي انطلق مع قدوم نابليون إلى المنطقة قبل أكثر من قرنين، والغرب له نفس طويل ومكر كبار في ذلك، ويراهن على الوقت وترويض الأجيال، مع ما استجد من وسائل وماكينة إعلامية تعمل كالسحر  على مسخ العقول  وإفساد القيم،

ولكن..

مرة أخرى سنقول، كما فشلت الاشتراكية وذهب مكرها أدراج الرياح  سيفشل هؤلاء كذلك ( وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال)، ومن تباشير ذاك استدعاء دعاة من أنحاء العالم وإتاحة المجال لهم للتعريف بالإسلام والقيم الإسلامية والدعوة بكل اللغات في الواقع والشاشات.

وصدق الله:

(ويأبى الله إلا أن يتم نوره) (والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون).